ابن عربي
16
ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق
لما كانت هذه المسألة ذاتية وكانت الكتب الأربعة لا تدل إلا على الأسماء الإلهية خاصة لها لم يقاومها ما تحمله هذه الكتب من العلوم وكّنى عنها بحاملها فكنّى عن القرآن بالعلام وعن الزبور « 1 » بالمنسوب إلى داود وعن التوراة « 2 » بالحبر ، وعن الإنجيل بالقسيس « 3 » . إن أومأت تطلب الإنجيل تحسبها * أقسّة أو بطاريقا شماميسا يقول : إن كان من هذه الروحانية إشارة من كونها عيسوية إلى الإنجيل بطريق التأييد له فيما وضع له بحسب الخواطر هنا كنا لديها بمنزلة هؤلاء المذكورين الذين هم جمال هذا العلم وساداته والقائمون به خادمون بين يديها لما بقي عليه من العزة والسلطان . ناديت إذ رحلت للبين ناقتها * يا حادي العيس لا تحدو بها العيسا يقول : هذه الروحانية الذاتية لما أرادت الرحيل عن هذا القلب الشريف لرجوعه من مقام لي وقت لا يسعني فيه غير ربي إلى النظر في مصالح ما كلف به من القيام بالعوالم بالنظر إلى الأسماء رحلت الهمة التي جاءت عليها لهذا القلب وكنّى عنها بالناقة والملائكة المقربون المهيمنون هم حداة هذه الهمم ، فأخذ يخاطب روحانيا بكتابة الحادي أن لا يسيروا بها لما لها من التعشق والتعلق والإنسانية تمنّى استدامة هذه الحالة . عبّيت أجياد صبري يوم بينهم * على الطريق كراديسا كراديسا سألت إذ بلغت نفسي تراقيها * ذاك الجمال وذاك اللطف تنفيسا أراد بالطريق المعراج الروحاني والكراديس الجماعات واحدها كردوس وقوله : تنفيسا يريد ما أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله : « إنّ نفس الرحمن يأتيني من قبل اليمن » يقول : أريد إذ ولا بد من رحيلها فلا يزال عالم الأنفاس من جهتها يأتيني مع الأحوال ، وهو الذي أيضا تشير به العرب في أشعارها بإهداء التحية والأخبار مع الرياح إذا هبت ، فكنّى عن هذا المقام هنا بالأنفاس . فأسلمت ووقانا اللّه شرتها * وزحزح الملك المنصور إبليسا يقول : فأجابت وانقادت إلى سؤالي ووقانا اللّه سطوتها ، كما قال : وأعوذ بك
--> ( 1 ) الزبور : الكتاب ( ج ) زبر ، وغلب على صحف النبي داود عليه السلام . ( 2 ) التوراة : الكتاب المنزّل على موسى عليه السلام . والتوراة عند أهل الكتاب : أسفار موسى عليه السلام الخمسة . أو العهد القديم عند النصارى . ( 3 ) القسيس : القسّ : وهو من كان بين الأسقف والشماس ، وهو خادم دين المسيحيين وإمامهم في أمور عبادتهم ( ج ) قسوس .